تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

163

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الثانية : في دلالتها على الوجوب : أمّا بناءً على الوجهِ الأوّلِ في إعمالِ العنايةِ ، فدلالتُها علَى الوجوبِ واضحةٌ ؛ لأنَّ افتراضَ الاستحبابِ يَستَوجبُ تقييداً زائداً في الشخصِ الذي يكونُ الإخبارُ بلحاظِه ، إذ لا يكفي في صدقِ الإخبارِ فرضُه مِمَّن يُطَبِّقُ عملَه على الموازينِ الشرعيةِ ، بل لابدّ مِن فَرضِ أنّه يطبِّقُه على أفضلِ تلك الموازين . وأمّا بناءً على الوجهِ الثاني ، فتدلُّ الجملةُ علَى الوجوبِ أيضاً ، لأنّ الملازمةَ بينَ الطلبِ والنسبةِ الصدوريَّةِ المصحِّحةِ للإخبارِ عن الملزومِ ببيانِ اللازمِ إنما هي في الطلبِ الوجوبيِّ ، وأمَّا الطلبُ الاستحبابيُّ فلا ملازمةَ بينه وبينَ النسبةِ الصدوريةِ ، أو هناك ملازمةٌ بدرجةٍ أضعفَ . وأمّا بناءً علَى الالتزامِ بالتجوُّزِ في مقامِ استعمالِ الجملةِ الخبريةِ - كما هو مقتضَى الوجهِ الأخير - فيشكُلُ دلالتُها علَى الوجوبِ ، إذ كما يمكنُ أن تكونَ مستعمَلةً في النسبةِ الإرساليةِ الناشئةِ مِن داعٍ لزوميٍّ ، كذلك يمكنُ أن تكونَ مستعملةً في النسبةِ الإرساليةِ الناشئةِ من داعٍ غيرِ لزوميٍّ .